بستان (حويّط مسلّم وحويّط حِسن) في أشيقر: واحة التاريخ وجمال النخيل
بين النخيل وظلال الأشجار: قصة بستان يروي عبق التاريخ
بمجرد دخولكم إلى البستان، وهو أحد أملاك أسرة “المفدّى” العريقة، ستستقبلكم نسمات الهواء العليل التي تداعب سعف النخيل الباسق والأشجار الوارفة التي تزيّن المكان. يمتد البستان كواحة غنّاء تتوسط منطقة غنية بالبساتين الخضراء والمباني الطينية القديمة التي تحيط به من كل جانب، مما يجعل الزائر يشعر وكأنه عاد بالزمن إلى حقبة تتنفس الأصالة والهدوء.
يتكون البستان من قسمين يجمعهما سحر الطبيعة: “حويّط حِسن” بمساحته الواسعة في الجهة الغربية، و “حويّط مسلّم” الأنيق في الجهة الشرقية، ويفصل بينهما “حبسٌ مرتفع” يضفي لمسة جمالية فريدة على تضاريس المكان التاريخية.
“مجلس المفدّى”: قلب المكان وكرم الضيافة وفي قلب هذا البستان، يبرز “مجلس المفدّى” كمعلمٍ معماري أصيل، يمنح الزوار فرصة الانتقال من سحر الطبيعة إلى عراقة البناء الطيني. لم يُبنَ هذا المجلس ليكون مجرد أطلال، بل شُيّد ليشرع أبوابه بكل كرم وحفاوة لاستقبال الضيوف، محاكياً عادات الأجداد في الترحيب والاحتفاء بكل من يطأ الدار. ويضم المجلس مرافق تأخذك في رحلة للماضي:
• المجلس الطيني: الذي احتفظ بتفاصيله القديمة وزواياه التي تفوح بعبق التاريخ، ليمنح الزوار شعوراً بالسكينة.
• الجصّة التقليدية: الغرفة المخصصة لتخزين “كنز الصحراء” (التمور)، والتي تعكس ذكاء الأجداد في حفظ قوتهم لفترات طويلة.
• إطلالة السطح: حيث لا تكتمل الرحلة إلا بالصعود للأعلى لمشاهدة “الحايط” كلوحة فنية خضراء تتداخل فيها رؤوس النخيل مع أفق المباني القديمة المجاورة.
وجهة سياحية وقصة إحياء هذا المكان الذي سُبّل قديماً ليكون منبعاً للخير، تحول بعد عملية الإحياء والترميم الشاملة في عام 2021م إلى وجهة سياحية يقصدها الزوار من كل حدب وصوب. لقد استقبل البستان أعداداً كبيرة من الضيوف والعائلات الذين غمرتهم مشاعر البهجة والفرح، معبرين عن إعجابهم بهذا المزيج الفريد بين خضرة الأرض وعراقة البناء.
إن بستان (حويّط مسلّم وحويّط حِسن) ليس مجرد مزرعة، بل هو دعوة للاسترخاء في أحضان الطبيعة، وتجربة حية للعيش في رحاب مجلسٍ يحكي أمجاد الماضي بروح الحاضر المضياف.